مؤسسة آل البيت ( ع )
17
مجلة تراثنا
* حديث النهي لا يحتج به : إن عمدة ما استدل به القائلون بأن السنة لم تدون في العصر الأول هو حديث أبي سعيد الخدري ، الذي ذكره مسلم في صحيحه - دون البخاري - وافتتح به المؤلف الفصل الثاني - ص 37 - وظلت صورته عالقة بقلمه إلى آخر البحث ، لا يصح الاحتجاج به لإثبات شئ ، وهو ما يدور النص فيه بين أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيسمى ( المرفوع ) وهو حينئذ حجة ، وبين أن يكون من كلام أبي سعيد نفسه ، فيسمى ( الموقوف ) فلا يكون حجة ! لأنه حينئذ يدخل كطرف في النزاع بين الصحابة المجوزين والمانعين ، في أمر التدوين ، فلا يشكل حجة على الطرف المعارض للمنع . وتعليل الحديث - المسقط له عن الاحتجاج - بدورانه بين الوقف والرفع مذكور في مصطلح الحديث وفي الكتب الخاصة ب ( علل الحديث ) . والمؤلف إبراهيم فوزي نفسه ، واقف على الفرق بين مصطلحي ( المرفوع ) و ( الموقوف ) وقد أيد معارضة القول بأن ( الموقوف الذي لا مجال للرأي فيه له حكم المرفوع ) وأن ذلك ليس كلاما يوجب الاغترار به ، كما في ص 176 هامش 6 . إذن ، فلماذا يغتر هو بهذا الحديث ، ويغرر قراءه ، فيكرر الاستناد إليه ، ولا يشير إلى هذه العلة القادحة في حجيته ، لا من قريب ولا من بعيد ؟ ! ثم إن موقفه من رأي أهل البيت عليهم السلام وموقفهم من مسألة تدوين الحديث لا يخلو من تقصير ، إذ لا نجد في كتابه إيعازا إلى ذلك ، سوى ما رواه من خطبة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، أنه خطب مرة فقال : ( أعزم على كل من كان عنده كتابة عن رسول الله ، إلا رجع محاها ، فإنما هلك الناس حيث اتبعوا أحاديث علمائهم وتركوا كتاب ربهم ) ومصدره : سنن الدارمي